**********************
بابا، هو ده السلعوة ؟ -
هكذا صاح الطفل الصغير بذعر ممسكاً بثياب أبيه, ولكن قبل أن ادع للأب الفرصة لكي يشرح لأبنه الفارق الجوهري بين الأسد والسلعوة أطلقت لأقدامي العنان وسط زحام البشر.. ودلفت إلى طريق آخر به مجموعة من الصبية ..
بص ياله الكلب اللولو الجامد ده ؟ -
كلب إيه يا عبيط, دي قطة شيرازي -
..بس دى شكلها غريب أوي -
ايوة ده نوع نادر منه بس أنا ناسي اسمه .. دي ثمنها ييجي 500 جنيه -
.. ما تيجي ناخدها ونبيعها وبعدين نـ -
لم أشأ أن أتابع تفاصيل الصفقة, فقد واصلت العدو من جديد .. حتى وصلت إلى مكان آخر ووجدت شاباً وفتاة يتحدثان بهدوء شديد .. فاقتربت منهما بحثاً عن الدفء وارتميت عند قدمي الشاب الهاديء
لم أشأ أن أتابع تفاصيل الصفقة, فقد واصلت العدو من جديد .. حتى وصلت إلى مكان آخر ووجدت شاباً وفتاة يتحدثان بهدوء شديد .. فاقتربت منهما بحثاً عن الدفء وارتميت عند قدمي الشاب الهاديء
يا حبيبتي طب أنا اعمل إيه؟ .. الشقق كل شوية تغلى اكتر .. اللي معايا -
دلوقتى كان ممكن يجيب شقة حلوة من خمس سنين.. بس دلوقتى ميجيبش
شقة بطيخ .. وأمك مش موافقة على الإيجار الجديد .. يبقى مفيش غير إننا
نسيب بعض و ..
شهقت الفتاة وأطلقت صرخة عالية .. ظننت أولاً أن هذا ردها على حديث فتاها, ولكن سرعان ما تبينت من إشارة إصبعها إلى الأسفل أنها تقصدني أنا !
تباً .. يبدو أن علىّ الهروب مجدداً .. لكم سئمت من هذا العدو، لماذا لا يتركني هؤلاء البشر في حالي .. لم اعهد في حياتي القصيرة كل هذا الكم من المتطفلين المزعجين ..
هاهو طريق يبدو هادئاَ وخالياً تماماً من المارة .. أخيراً سأستطيع أن اخلد قليلاً إلى النوم بدون إزعاج
..................................
استيقظت على وميض ارجواني لامع أمام عيناي, فانتفضت سريعاً فوجدتهما عينا هرة صغيرة تحملق فيّ
! افزعتيني -
شهقت الفتاة وأطلقت صرخة عالية .. ظننت أولاً أن هذا ردها على حديث فتاها, ولكن سرعان ما تبينت من إشارة إصبعها إلى الأسفل أنها تقصدني أنا !
تباً .. يبدو أن علىّ الهروب مجدداً .. لكم سئمت من هذا العدو، لماذا لا يتركني هؤلاء البشر في حالي .. لم اعهد في حياتي القصيرة كل هذا الكم من المتطفلين المزعجين ..
هاهو طريق يبدو هادئاَ وخالياً تماماً من المارة .. أخيراً سأستطيع أن اخلد قليلاً إلى النوم بدون إزعاج
..................................
استيقظت على وميض ارجواني لامع أمام عيناي, فانتفضت سريعاً فوجدتهما عينا هرة صغيرة تحملق فيّ
! افزعتيني -
هكذا صحت مقطباً
! أفزعتك ؟ .. معذرة .. ظننتك أسدا من مظهرك الغريب
! أفزعتك ؟ .. معذرة .. ظننتك أسدا من مظهرك الغريب
! بلى, انا كذلك -
وهل تفزع الأسود مثلنا ؟ -
ولم لا ؟ .. أولسنا لحماً ودماً كسائر الخلق ! .. ثم إن كل ما بهذه المدينة -
! يثير الفزع
: تلفتت حولها وكأنها تبحث عن شيء ما ثم هتفت
مـ د يـ ... ماذا تعنى ؟ -
مدينة ! .. هذه البقعة الأرضية ! .. تلك البلد التي نحن فيها الآن -
فهمتك .. تقصد " ارض المستنقعات " .. لماذا .. الست من هنا ؟ -
لا لقد قدمت من سفر طويل ، أنا من بلاد الثلوج -
ثلوج !! .. تستخدم ألفاظاً عجيبة لا افهمها .. ولكنك تبدو لطيفا، لم لا تقص -
لي قصتك ؟
...حسناً -
تنهدت بعمق .. ثم بدأت اسرد قصتي
**********************

..أنا أسد من سلالة نادرة, و -
لتوي كنت سأسألك عن سر لونك الأبيض الغريب -
: تابعت بإيماءة برأسي
ولدت في بلد .. اقصد ارض تبعد كثيرا عن هنا، ووسط بشر يختلفون تماماً -
عن هؤلاء الذين لقيتهم هنا
بشر ؟ .. ماذا تقصد ؟ -
لا أدري ماذا تسمونهم ! .. هم حيوانات مثلنا ولكنها تسير على قدمين فقط -
لا أدري ماذا تسمونهم ! .. هم حيوانات مثلنا ولكنها تسير على قدمين فقط -
.. انظري هناك .. مثل هذا .. وهذا
نعم .. نعم .. فهمتك .. تقصد الكبار, ولكن لماذا تستخدم مسميات -
مختلفة من أين أتيت بهذه الكلمات ؟
علمتني جدتي إياها، فقد كانت تعمل في سيرك يجوب العالم، وكان لها -
أصدقاء من هؤلاء البشر تعلمت منهم الكثير, فكانت تفهمهم جيداً وتفهم
طبائعهم وتحبهم
هممم .. عظيم جدا! ..ولكني سأفهم حديثك أكثر لو أفهمتني كيف يكون -
هممم .. عظيم جدا! ..ولكني سأفهم حديثك أكثر لو أفهمتني كيف يكون -
! السيرك
:نظرت إليها بغيظ، وأجبتها في ضجر
السيرك مكان واسع تقوم فيه العديد من الحيوانات ومعهم أصدقاؤهم من -
البشر - أقصد الكبار - بعمل أشياء صعبة لكي يشاهدنا بشر آخرين, حتى أن
! .. يرانا الجميع فنذهب إلى ارض جديدة ليشاهدنا آخرين .. وهكذا
.. آها !.. نحن نطلق عليه بيت المجانين -
:زمجرت صائحاً
.. آها !.. نحن نطلق عليه بيت المجانين -
:زمجرت صائحاً
مجانين ؟؟ -
عـ .. عفواً لا أقصدك أنت! .. ولكن هذا ما يشاع عنه! .. الآن فهمت منك انه -
عـ .. عفواً لا أقصدك أنت! .. ولكن هذا ما يشاع عنه! .. الآن فهمت منك انه -
ليس كذلك, أرجوك لا تغضب مني وأكمل قصتك
لاشيء, أتيت إلى هنا لأبحث عن والدي الذي فقدته منذ سنوات -
وكيف حدث ذلك؟ -
والديّ ولدا على هذه الأرض حين مر السيرك هنا, ومكثا حتى تزوجا ثم -
لاشيء, أتيت إلى هنا لأبحث عن والدي الذي فقدته منذ سنوات -
وكيف حدث ذلك؟ -
والديّ ولدا على هذه الأرض حين مر السيرك هنا, ومكثا حتى تزوجا ثم -
عندما تأهب السيرك للعودة إلى أرضنا الأخرى لم يأخذوا معهم أبي وعادوا
بدونه, وكانت أمي حاملاً فيّ وقتها وولدت وعشت في ارض تبعد كثيراً عن
هنا, ولم تتحمل أمي فراق أبي فماتت حزناً عليه وربتني جدتي التي تعلمت
.. منها الكثير كما قلت لكِ, وحكت لي كثيراً عن أبي وشجاعته وقوته ومهارته
فاشتقت لرؤيته كثيراً .. وانتهزت فرصة قدوم السيرك مجدداً إلى هنا وفررت
!للبحث عنه .. ولكن لا ادري لماذا لم يتركني الكبار في حالي
!! حقاً ! .. لماذا -
! اشعر من لهجتك ببعض السخرية -
بالطبع !! .. نحن القطط نقضي ثلاث أرباع عمرنا هرباً من هؤلاء المزعجين -
!! حقاً ! .. لماذا -
! اشعر من لهجتك ببعض السخرية -
بالطبع !! .. نحن القطط نقضي ثلاث أرباع عمرنا هرباً من هؤلاء المزعجين -
!! وأنت الأسد, وبهذا المظهر الغريب وتريد أن تحيا هانئاً هنا
لقد شعرت فعلاً أنهم مندهشون من وجودي, أما لديكم اسود هنا ؟ -
! أسود ؟ .. هنا في ارض المستنقعات ؟ .. بلى لدينا بالطبع -
إذن ما المشكلة ؟ -
! المشكلة بسيطة, أغلب ما لدينا من أسود ملقى خلف أسوار السجون -
سجون ؟ -
نعم ! .. ليس مسموحاً لأسد أن يعيش بيننا ألا أن يكون محبوساً في قفص -
! أسود ؟ .. هنا في ارض المستنقعات ؟ .. بلى لدينا بالطبع -
إذن ما المشكلة ؟ -
! المشكلة بسيطة, أغلب ما لدينا من أسود ملقى خلف أسوار السجون -
سجون ؟ -
نعم ! .. ليس مسموحاً لأسد أن يعيش بيننا ألا أن يكون محبوساً في قفص -
صغير, ويأتي ليشاهده الجميع وهو خلف القضبان
يا للفضائح !.. ولكن لماذا ؟ .. ما التهمة ؟ -
! كونك أسد فى هذه ال.. البلد هى تهمة فى حد ذاتها -
والعمل ؟ .. أما من حل آخر ؟ -
! ممكن ! .. أن تنضم لبيت المجانين .. اقصد السيرك -
أهربت منه لأعود إليه ثانياً ! .. أما من فرصة أخرى للعيش حراً؟ -
.. لا -
وكيف يحدث أن حاولت العيش حراً طليقاً ورفضت الأسر أو تهمة الجنون ؟ -
! عادي .. سيقتلونك -
بهذه البساطة؟ -
أهربت منه لأعود إليه ثانياً ! .. أما من فرصة أخرى للعيش حراً؟ -
.. لا -
وكيف يحدث أن حاولت العيش حراً طليقاً ورفضت الأسر أو تهمة الجنون ؟ -
! عادي .. سيقتلونك -
بهذه البساطة؟ -
! بهذه البساطة -
! ولكني أقوى منهم بكثير -
! بالفعل, ولكن لديهم طرقهم الخاصة التي لا يفلت منها أسد أبداً -
! ولكني أقوى منهم بكثير -
! بالفعل, ولكن لديهم طرقهم الخاصة التي لا يفلت منها أسد أبداً -
: صمت متأملاً وجهها للحظات, ثم خفضت وجهي متمتماً
! أريد أن أحيا كالأحرار -
! أريد أن أحيا كالأحرار -
: هزت رأسها في إشفاق ثم كررت بحسم
الأسد في هذا البلد: إما مأسوراً أو مجنوناً أو
!مقتولاً
!مقتولاً

**********************





هناك ٣ تعليقات:
مبروك يا أسد
ههههههههههههههههه
لاء جميل اوى
مممممممممممم
ان كانت فقط قصه ...فهي رائعه رغم انكسار والم الاسد...ولكنها هتظل قصه تحكى ...ولكن اعتقد انها قصه تعبر عن واقع اليم ومسيء للبني البشر وعلمهم وليس فقط تمثل عتلم الحيوان
إرسال تعليق